يوسف بن تغري بردي الأتابكي

232

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فكانت مدة سلطنته هذه الأولى ثلاث سنين وتسعة أشهر وأربعة عشر يوما منها مدة الحجر عليه ثلاث سنين ومدة استبداده بالأمر نحو تسعة أشهر وأربعة عشر يوما وكان القائم بدولته في أيام الحجر عليه الأمير شيخون العمري رأس نوبة النوب وإليه كان أمر خزانة الخاص ومرجعه لعلم الدين ابن زنبور ناظر الخاص وكان الأمير منجك اليوسفي الوزير والأستادار ومقدم المماليك إليه التصرف في أموال الدولة والأمير بيبغا أرس نائب السلطنة وإليه حكم العسكر وتدبيره والحكم بين الناس وكان المتولي لتربية السلطان حسن خوند طغاي زوجة أبيه ربته وتبنت به وكانت الست حدق الناصرية دادته وكان الأمراء المذكورون رتبوا له في أيام سلطنته في كل يوم مائة درهم يأخذها خادمه من خزانة الخاص وليس ينوبه سواها وذلك خارج عن سماطه وكلفة حريمه فكان ما ينعم به السلطان حسن في أيام سلطنته ويتصدق به من هذه المائة درهما لا غير إلى أن ضجر من الحجر وسافر النائب بيبغا أرس والأمير طاز إلى الحجاز وخرج شيخون إلى العباسة للصيد واتفق السلطان حسن مع مغلطاي الأمير آخور وغيره على ترشيده فترشد حسب ما ذكرناه واستبد بالدار المصرية ثم قبض على منجك وشيخون وبيبغا أرس إلى أن كان من أمره ما كان على أنه سار في سلطنته بعد استبداده بالأمور مع الأمراء أحسن سيرة فإنه اختص بالأمير طاز بعد حضوره من الحجاز وبالغ في الإنعام عليه وكانت أيامه شديدة كثرت فيها المغارم بما أحدثه الوزير منجك بالنواحي وخربت عدة أملاك على النيل واحترقت مواضع كثيرة بالقاهرة ومصر وخرجت